الشيخ محمد إسحاق الفياض
150
المباحث الأصولية
استحالت داعويتها ومحركيتها للمكلف من جهة انتفاء شرط من شروطهاكالقدرة ونحوها ، فكذلك جعل تلك الأحكام وهي الأحكام الثانوية الجزائية إذا استحالت داعويّتها للمكلف نحو إعدام شروطها وموضوعاتها في الخارج ، كماإذا كان المكلف عاجزاً عن إيجادها وغير قادر عليه ، وحينئذٍ فيكون جعلها عليه لغواً ، مثلًا إذا كان الشخص لا يقدر على السرقة بسبب أو آخر طول حياته ، فكما إنّ جعل حرمة السرقة عليه بنحو القضية الشخصية الخارجية يكون لغواً ، فكذا جعل حدّها عليه على تقدير السرقة ، نعم إن فرض ذلك في القضايا الحقيقية لا يمكن عادة لا في الأحكام الأولية ولا في الأحكام الثانوية ، ولو فرضفي مورد إن المولى كان يعلم بانتفاء شرط فعلية تكليف فيه إلى يوم القيامة ، استحال عليه أن يجعله لأنه لغو . وأما في القضايا الشخصية الخارجية ، فيتفق ذلك في كلا النوعين من الأحكام ، فكما إنّ جعل الحكم من النوع الأول مع علم الجاعل بانتفاء شرطه في الخارج لا يمكن ، فكذلك جعل الحكم من النوع الثاني مع علم الجاعل بانتفاء شرطه فيه لا يمكن بلا فرق بينهما من هذه الناحية . وإن شئت قلت : إنّ هذه الأوامر الثانوية تكشف عن اهتمام المولى بعدم وقوع الأعمال الإجرامية المحرّمة في المجتمع الإسلامي كقتل النفس المحترمة والسرقة والزنا وغيرها وقلع مادتها عن المجتمع لأنها تفسد المجتمع وتؤدّي إلى انهياره وانحطاطه ، فإذن الغاية من تلك الأوامر التشديد والضغط على الناس بعدم ارتكاب تلك الأعمال الإجرامية المحرمة ، وأما لو فرضنا إنّ الناس كانوا منقادين للابتعاد عن تلك الأعمال نهائياً ولا يحتمل صدورها منهم أو كانوا غير قادرينعلى ارتكابها واقتحامها وعاجزين عنه ، فعندئذٍ وجود تلك الأوامر وعدمها بالنسبة إليهم على حدّ سواء فلا يؤثر في أنفسهم أصلًا ، فلا محالة يكون صدورها بالنسبة إليهم لغواً وجزافاً ، هذا نظير ما إذا علم المولى بأن خادمه لايخالفه في